Wednesday, September 3, 2014

المخلص ر.ر.ر


في العاشرة من عمري في ليلة شتوية ,يجلس علي سريره تحت البطانية يقرأ " في ظلال القرآن " بجلدته الخضراء وأوراقه المتكدسة بهوامش بخط  يده , وامام السرير مكتبة بيضاء ممتلئه بالكتب
 "ناداني " تعالا اقرأ لي
جلست بجواره, كنت صغيرا استطيع مد رجلي الي آخرها وانا اجلس ظهري للحائط ,وهو ظهره للسرير وبالكاد استطيع القراءه أخطأت فى القراءه عدة مرات وضحكت, وهوا يصحح لي كلمات الكتاب المعقده ,قرأت صفحه او اثنين وتركني اعود للعب

هذه هي اول صورة لي معه ,وهو طبيب ناضل مع الطلاب فى الجامعة بدأ يساريا وفي نهاية الثلاثينات اسلاميا فى صفوف جماعة الإخوان المسلمين وتعرف علي "آمال" زميلته فى الجامعة وفي النضال لكنها توقفت واصبحت تناضل "في المطبخ " كما يقول ويضحك , فى الخامسة والاربعين قال رب هب لي من الصالحين,فبُشر بابراهيم آخر ابناءه بعد ولد وبنتان

ناداني في ليلة آخري وقال لي "صباح غد ستذهب لتشتري جريده الأهرام " سمع خطوات قدمي وانا عائد فناداني وفتح الجريده وهوا بين اليقظه والنوم " فين الملحق" طلب مني العوده لآخذ من البائع ملحق "كتاب فى جريده " قطعت الطريق مرة أخري لأحضر كتاب فى جريده باوراقه المتلاصقة وجلست معه ليلا نفك الاوراق المتلاصقة  بالمسطره

اصطحبني معه للأراضي الزراعية يحدثني عن الخلق وعن الطبيعه وعن عظمه الله والكون وشرح لي كيف ينمو النبات وكيف يتبخر الماء ويصعد للسماء ثم يهبط مطرا
تقدمت في المراحل الدراسية واتقنت القراءه واصبح يلح علي بقراءه كتبه " لازم الانسان يبقي مثقف ميعش حمار والمثقف لازم يقرا فى كل المجالات واحنا عندنا مكتبه شاملة "

حين اساله عن معلومه يقول لي "معرفش..اقرا " ويذكر لي اسم كتاب يمكنني الرجوع اليه ,حاولت فى بعض اوقات الفراغ لكني لم اقرا واكتفي بتصفح عناوين الكتب واتذكر توقفي دائما عند عنوان كتاب "احجار علي رقعه الشطرنج ",قررنا ان ننقل الكتب المتناثره  في كل الغرف واركانها وتحت السرير الي مكتبة كبيره جديده جهزناها فى الدور العلوي ولتكون بعيدة عن امن الدولة نقلنا كل الكتب وكلها معنونه فى الاعلي ب ر.ر.ر الحروف الاخيره من اسمه الثلاثي , ثم طلبت منه ان انظم المكتبه واضع كل مجال معرفي علي حده فوافق وبدات العمل وضعت التفسير والحديث والفقه فى جانب ثم السياسه والفلسفه وعلم النفس والتصوف فى جانب ثم التاريخ والجغرافيا والسيره النبويه وسير الصحابه والوجوديات فى جانب ثم الاسلاميين وتاريخهم والفكر الاسلامي فى جانب ووضعت الادب والنقد الادبي وعالم المعرفه فى جانب وبعد نهايه عمل كل يوم اكتب قائمه باسماء كتب لا اعرف الي اي مجال معرفي ستنتمي فيخبرني,اصبحت اعرف مكان كل كتاب بعدما كان يطلب مني ان احضر له كتاب وسط كتبه المتناثره  ويخبرني فى اي غرفه ومكتبه ومكانه بالتحديد  ويجلس احيانا بعد الصلاه يختبر قوه نظره وذاكراته ويشاور باصبعه علي كتاب,يقول لي الكتاب ده اسمه ..... هات كده وريني,اصبحت الآن  احضر انا له الكتب لاني اعرف مكانها

ونحن نتناول الافطار قلت له "بابا انت قرات ديسوتوفسكي" ونطقتها بطريقه خاطئه ومسرعه فقهقه من الضحك وقال لي قول تاني كده فقولتها فاستمر فى الضحك ثم نطقها لي بطريقه صحيحه "ديستوفسكي " وكررتها وراءه . واستطرد " ايوا قراته كان عندنا سلسله روايات عالمية قرات اغلبها بس طبعا اخواتك شحتوها وضيعوها كلها ..اوعي تعطي لحد كتاب محدش بيرجع كتاب بياخده ابدا " ,سالته عن كُتابه المفضلين فقال لي العقاد وابو حامد الغزالي ونجيب محفوظ وسالته لِما اصبح طبيبا ولم يكتب فعندنا عشرات المسرحيات الي ألفها ولم ينشرها قال " اذا لم تحمل المصباخ من بيت الي بيت وان لم يفهم البسطا معانيها فآولي ان نذريها ونخلد نحن للصمت " وفضل العمل بين الناس في العمل الدعوي والخيري فمنزلنا امتلئ بعشرات الشباب وعشرات اللقاءات الدعويه وساهم مع اخوه له فى عمل مشاريع خيريه وامتلئ منزلنا بنسوه ورجال بعضهم يطلبون مساعدات ماديه وآخرون يطلبون منه التدخل لحل مشاكل عائليه وهوا فضل هذا الاعمال عن فتح عياده خاصه له واكتفي بالعمل الحكومي .

اخذني معة  لمؤتمرات الاخوان التي كان متحدثا في معظمها فى نادي الاطباء لنصره القضيه الفلسطينية واهم هذه المؤتمرات حين كان احد الضيوف ابن حسن البنا والححت عليه ان ياخذني لاصافحه ,كان رجل ضخم سلم عليا وابتسم عدت مبتهجا لعده ايام لاني صافحت ابن حسن البنا
اقرا واتناقش معه ويمتد النقاش و ينتهي بنقص عندي في المعرفه فيحرضني "ابقي اقرا وتعالا نتكلم" وينهي النقاش في الحال ويغضب اذا اخطات فى معلومات تاريخيه عامه او اخطات فى الجغرافيا واقول له مثلا مش ايران جنب الهند فيغضب "قوم يابن الكلب مبتناقشش مع حد مش عارف بديهات الجغرافيا"

 بدات اكتب وحلمت بان اصبح كاتبا كبير قرات كتاب التنوير يواجه الاظلام لجابر عصفور وبدات اشعر ان الاسلامين يشكلون خطرا علي حلمي بان اصير كاتبا كبير واحصل علي جائزه نوبل واحتدت المناقشات بيني وبينه بان الاسلاميين لا يهتمون بالادب والفن وكانت المناقشه بين اصدقاء فاتطاول احيانا-ياعم انتوا مبتفهموش حاجه -ولم يوقفها يوما لاحتدامها او لعدم احترام 

اكثر الاوقات قضيناها معا بجانب اذاعه مونتكرلو وبي بي سي ثم فيما بعد الجزيره واهم اللحظات مداخلات شيرين ابو عاقله وسقوط بغداد واحداث 11 سبتمبر وخطابات نصر الله ومشعل وجمعنا سجن طره حين اعتقل عام ومات من التعذيب احد رفاقه واكبر الآمال والانتصارات ليست متعلقه بآماله وانتصاراته الشخصيه ولكن بآمال وانتصارات الأمه وينتشي وهو يسرد الانتصارات التاريخية والانتصارات التي عاصرها ويكتئب بهزائمهم 
 بابا انت روحت السينما قبل كده
 يابن الكلب انا كنت بروح كل اسبوع يوم الثلاثاء وكنت وانا مروح ارجع مشي من طريق المقابر 
ويسرد لي اهم الافلام التي شاهدها "ذهب مع الريح وفيلم الطيب والشرير والقبيح " وطلب مني يوم ان نشاهد علي الكمبيوتر فيلم ذهب مع الريح سويا  لم يتذمر حين امتدت النقاشات وانا ادافع عن ماركس ولينين واليسار والعن الاسلاميين وحسن البنا وامتدت النقاشات حول قضايا وجوديه وكانت النقاشات دوما بعد وجبات الطعام او بعد الصلاه  بني مسجدا ومجمع خيري كبير برفقة اخوه له فى العمل الخيري وكان عندما يحث بالرثاء للبؤساء الضعافء يود لو يطعهم من قلبه الوجيع ودخل مجلس الشعب ولم يحزن حين زُورت الانتخابات ,لكنه سأم  قلت له ياابي قد كنت في ما فات من ايام محاربا صلبا وفارسا همام ماذا جري  للفارس الهمام
يابني مهو انا روحت اخطب فى مسجد شالوا الامام وحتي عامل النضافه الشباب بقي  يكملوا الطريق
وابي مثلي حين يسام تثقفل قدماه ويحملها حملا ظل يحملها حتي امتلات بانكسارات واصبحت ثقيله
تهلل بالثورة التي تمناها ولكنه لم يتوقعها يوما وتهلل بانتصار الاخوان ويحكي انه فى المعتقل قال للمحقق سننتصر وسنحكم البلد بعد 5 اعوام ويبتسم ابتسامه كبيره " سبحان الله " لم يحبذ دخول الرئاسه ولم ينتخب مرسي فى الجوله الاولي ولكنه انتخبه فى الثانيه وراي ان الله ارد ان ينصر الاسلاميين ويبتهج " انه راي فى عمره انتصار الاتحاد السوفيتي وسقوطه وبدايه الامبراطوريه الامريكيه وها هو يري سقوطها وانتصار الاسلاميين
بعد 30 يونيو واعلان مهله 48 ساعه قال لي ان الجيش سيرضي المتظاهرين وسيبقي الرئيس ضحكت وقلت له - والله انتهي الموضوع خلص قبل الخطاب بدقائق لم يتوقف عن التردد علي المرحاض وانا اضحك -وإذ قال إبراهيم لأبيه أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك فى ظلال مبين
 بس ياغبي انت مبتفهمش حاجه-
قبل احداث رابعه العدويه بيوم قلت له
 ياابي اني رأيت اني اذبحك -
يابني افعل ما تري ستجدني ان شاء الله من الصابرين -
 بكي ابي ولم اراه يبكي الا قليللا, بكي ونحن نسمع قصيدة فى القدس لتميم البرغوثي وحين وفاة احد اقاربه وفي احداث غزه 2008  وهوا يري وائل غنيم وهوا يبكي مع مني الشاذلي وفى المشهد الاخير لمسلسل يتربي فى عزو عند موت ماما نونه
مال ابي للصمت وتثاقلت الدنيا واثقلت قدماه حتي حملها بعكاز يتكأ عليه" وابي يهبط الجبل وانا اصعده لكننا نحصد فى ارض واحده" اري فى ابي مستقلبي سترهقنا الايام ونتردد علي المرحاض حتي سننتهي بعمليه البروستاتا وبحمل عكاز 

 ياابي هل تعبت أري عرقا فى عيونك
ياابني تعبت.. أتحملني
مثلما كنت تحملني يا أبي، وسأحمل هذا الحنين إلى أولي وإلى أوله وسأقطع هذه الطريق إلى آخري وإلى أخره.درويش



Sunday, March 11, 2012

سؤال


"عارفين شفت مين انهارده الصبح وانا رايحه اعدى على سمر وسحر" ,"مين","هقلكم بعد الحصه".
خفق قلبى بقوه وظل يخفق لعامان متتاليان,فقط لأننى ظننت انها تقصدنى ففى هذا اليوم صباحا وانا اقف منتظرا "عمى" فى الشارع الضيق لكى نذهب سويا بعربتة الحمراء الفيات 128 الى المدرسة كانت قد رآتنى وهى تمر على أصدقائها سمر وسحر الذان يسكنان بجوار منزل عمى.
أستيقظ كل صباح نشيطا وممتلئا بالأمل على غير العاده لكى أنتظرها وهى تمر على سمر وسحر,بعد فتره تبدل مسار مسيرهم من الشارع الرئيسى ليكون عبر الشارع الضيق ويمران بجوارى,ازداد قلبى خفقانا وايمانا بأنها كانت تقصدنى.
فى ليلة صيفية أتمدد على سريرى مستمتعا بنسمات الصيف ومستمعا الى برنامج "غواص فى بحر النغم "لعمار الشريعى,يتحدث عن ام كلثوم,لا اتذكر الاغنية ولكن اتذكر جزء من حديثه عن الموسيقار " شوفو الموسيقى تحس انه بيقلها تعالى ياست اتفضلى ياست...تعالوا نسمع الأغنية"
أستدعيت وجه فاطمه وانا استمع لام كلثوم,انتهت الأغنية وذهبت فى نوم استيقظت بعده بعدة ساعات منتشيا وسعيدا ومنذ هذا اليوم اصبحت انتظر ام كلثوم كل مساء فى الحاديه عشر على اذاعة الأغانى القديمه بصحبه وجة فاطمة  وكوب شاى اعده قبل ان تبدأ اغنيتها المسائيه.
حلمت بها مرة واحده فأنتظرتها كل ليلة فى حلم..وكثيرا ما تعمدت النوم دون رغبه فى النوم لعلها تأتى.
فاطمة هى أطول انتظار وثنائيه الإنتظار والخوف من الإخفاق ملاصقة لى منذ ان كنت طفل صغير.
 أنتظر أن تصطحبنى أمى مساء كما وعدتنى الى بيت عمتى التى تسكن فى بلده مجاورة,لكن امى غالبا تخلف وعدها.
أنتظر أن انطق الجمل دون "تأتأه" وفى كل مره اخفاق,انتظر عشرات المرات فى اليوم واخفق.
أنتظرت ان تلتفت فاطمه وهى تمر بجوارى فى الشارع الضيق وتقول لى "أحبك" أو تلقى لى بورقه تعترف لي بحبها,مر عام ولم تلتفت ولم تلقى بالورقه ولم تعد تمر على سمر وسحر, بعد ذلك لاحقتها عند المدرسين التى تذهب اليهم واتعمد ان اكون معها فى نفس المجموعة,أنتظر ان تقابلنى على السلم وتقول لى " أحبك" ,بعد فتره قررت اننى انا الذى سأعترف لها أولا,فى درس الفيزياء عصرا ذهبت قبل ميعاد الحصه بساعه تقريبا انتظر على السلم ,مرت امامى ولم استطيع ان اقول لها شئ.
انتظرت فاطمة بينى وبين نفسى,أتخيل أعذار تعوقها ان تلتفت لى وتلقى لى بالورقه.
انتقلت بى حنان من الخيال الى الواقع فكانت هى أول طرف أنتظرة وأمتلك وسائل اتصال مباشره به,اعترفت لها بحبى بشكل غير مباشر قالت لى لابد أن تقول لى أنك تحبنى, بجوار الكافتيريا فى الكليه جلست بجوارها مطأطئ الرأس أنظر للأرض وهى تنظر لوجهى "ها..قول","حنان انا بحبك","اه ..مش سامعه" كررت "حنان انا بحبك",رفعت رأسى وابتسمت "ها",قالت "هفكر",ابتسمت وتركتها وانتظرت وتركتنى بعد شهر تقريبا بدون اى سبب,تجاوزتها بسهوله حتى اننى بعد فتره كنت قد نسيت اسمها وتذكرته بمساعده صديق.
فى مرحلة شك فى الإعدادية ,أصلى طيلة الليل كل يوم فى انتظار معجزة خاصه وعدت الله انى لن أخبر بها أحد تثبت لى وجوده ولكنها لم تحدث.
الانتظار والخوف من الاخفاق متلاصقان يلاحقونى مصحوبان بخنقة وشئ ككتله ضاغطه فى رأسى  وألم فى البطن واحيانا ارتعاش فى يدى وغضب..غضب شديد مكبوت فى رأسى تضغط عليه تلك الكتله التى لا أعرف ما هى.
أكره الإنتظار وحاولت كثيرا لكنى حتى الآن لم استطع الفرار منه.


 

Thursday, February 16, 2012

الشو الإجتماعى



البداية
هل أستيقظ فجرا من أجل أن أصلى الفجر ابتغاء لرضا الله..أم استيقظ لكى ألعب الكرة بعد الصلاة.
هل أصلى المغرب والعشاء فى المسجد ابتغاء لرضا الله..أم لكى يرانى مسئولى "الإخوانى"..ويثنى على فى اللقاء الأسبوعى.
القراءة
أول من حرضنى على القراءة هو أبى,وبنى فى داخلى طموح بأن أنهى مكتبتة الضخمة "اذا قرأت هذة المكتبة سوف تكون مثقف كبير فهى مكتبة شاملة تحتوى على مختلف أنواع المعرفة",أحببت القراءة والمعرفة ولكن ظل هذا الحلم يراودنى بأن أقرأ تلك المكتبة الضخمة ولذالك لا يجب أن أهدر الكثير من الوقت أمام كتاب يجب أن أنتهى من كتاب تلو كتاب حتى أتمكن من إنهاء هذة المكتبة الضخمه,فلا يجب أن أتوقف كثيرا أمام الفقرات واذا لم أفهم هذة النقطه فى هذا الكتاب فبالتأكيد سوف تقابلنى فى الكتاب التالى ومستحيل طبعا أن أقرأ كتاب مرتين.
أخبرنى صديق عن موقع التواصل الإجتماعى
goodreads  من خلاله يمكننى أن أجد كل الكتب الى قرأتها والتى أقرأها وبعد أن أنتهى من قرأتها أقيم الكتاب وأكتب عرض ونقد مختصر للكتاب.
فائده الموقع هو أن تتعرف على الكتب وآراء الأصدقاء فيها وأن تعرف ماذا يقرأ الأصدقاء وتتناقش معهم,لكن الموقع تحول بالنسبة لى الى تحدى..كم عدد الكتب التى قرأتها..وبدأت أقرأ بنهم لكى أنهى مكتبتنا وأصبح مثقف كبيير ولكى يتزايد عدد الكتب من
to read الى currently read الى read  ,المؤسف ان ال goodreads  قد واكب أهوائى ووضع فكره التحدى أن تكتب فى بداية العام كان كتاب سوف تقرأه هذا العام وتدخل فى تحدى أمام رواد الجودريدز.
فى يوم كنت انا وصديقى عمر العراقى فى مكتبة مبارك ,كان عمر ينهى كتابا يجب ان يعيده للمكتبة لأن وقت الاستعارة قد مر,فجلست أنتظره حتى ينهى الصفحات الآخيره فى الكتاب,عمر يقرأ ببطئ شديد وأنا أستعجلة حتى ينهى هذا الكتاب لكى نرحل ,توقفت عن إلحاحى وجلست أراقب عمر وهو يقرأ,عدت للمنزل ومسكت الكتاب الذى أقرأه وجلست أقرأ ببطئ أستمتع بكل كلمة وأستوعب كل جملة,أحسست بشعور جميل وممتع لم أجربه من قبل.
أريد أن أستمتع بالقراءة وأريد أن أنهى تلك المكتبة لكى أصبح مثقف.
كنت أجلس مع عمر فى مقهى السكرية نتنتاقش فى إحدى كتب المسيرى اكتشفت ان عمر إستوعب الكتاب أفضل منى بكثير وأكتشفت أننى يجب أن أعيد قراءة الكتاب مرة أخرى.
فى تلك اللحظه اكتشفت كم كنت أحمق,وقررت أن أقتل هذا الكابوس والوهم بأننى حين سأنهى المكتبة سأصبح مثقف كبير,يجب أن أستمتع بقراءة كل كلمة وأستفيد بكل جملة فى الكتاب,يجب أن أبعد عنى هذا الشبح الذى يلاحقنى وأنا أقرأ كل كتاب بأن أنهيه سريعا حتى أقرأ الذى يلية,وأن أبتعد عن موقع الجود ريدز الذى تحول من موقع للتواصل الإجتماعى الى موقع للشو الإجتماعى.
التويتر والفيس بوك
كم لايك وشير للنوت؟
كم عدد الفلولورز؟
كم شخص قام بعمل ريتويت للتويتات؟

ملحوظة:

أنا مؤمن انه لا يوجد إنسان نقى بنسبة 100%  والذى يدعى ذلك لا يختلف عن الإنسان الملئ بالتناقضات ولكن على الأقل يجب أن لا تكون التناقضات فجة,ويحاول دوما أن يتصالح مع نفسه.



Thursday, February 2, 2012

وليحيا الإنسان

حين يسقط شهيد لا أرى سوى انسان كان  له حلم على المدى القريب وحلم على المدى البعيد,وفتاه يعشقها وابتسامه لها تدفعه لكى يدرس ويعمل من اجل  ان يحتفظ بابتسامتها لآخر الدهر,وسرير ومكتب وكتب ومذكرات فى غرفته الخاليه بعد كانت تنظفها امه كل صباح وهى فى ظاهرها ممتعضه وتتهمه بالاهمال..وتنتظر ان يطلب منها المال لكى تمتعض وترفض فى البدايه ثم تعطيه ما يريد لان هذا هو المصدر الوحيد لسعادتها,المقهى الذى يجلس عليه كل مساء مع اصدقائه,امه وهى تنتظره مساء,الاماكن التى يذهب اليها وهو مكتئب....
ولن ارى غير هذا..اهتمامى بالشأن العام مبدأ حياه وانتمائاتى "السياسيه" هي مواقف انسانية..فلتسقط كل المؤسسات وكل اشكال العهر السياسى..أينما وجدتم ظابط شرطى او ظابط جيش فاقتلوه..واينما وجدتم منافق خائن فاقطعوا لسانة ويده حتى لا نسمع او نقرأ مره أخرى كذبه ونفاقه..وليحيا الإنسان

Thursday, August 4, 2011

تجربتي مع الإظلام


يجلس وأمامه حشد من الشباب "هناك أربعة تيارات..تيار إسلامى وليبرالى ويسارى وقومى..الثلاثة باطلون والإسلاميين هم التيار الوحيد الغير باطل" ثم يتوجه بإصبعه لأحد الشباب "إذا هناك كام تيار فى مصر" فيكرر الشاب ما قاله,يستأنف المتحدث"هذه التيارات ولاد كلب هذا الكلب اسمه العلمانية" وحين يحاول أحد الجالسين مخالفة ما يقول أو الدخول فى التفاصيل فيما يقوله يقاطعه المتحدث "انت مش مسلم..هل تشك فى اسلامك"
هذا ليس مقطع من فيلم,لكنه حدث بالفعل,حكاه لى أحد الأصدقاء الذى حضر أحد معسكرات الإخوان المسلمين فى جمصه بالدقهلية فى يوليو 2011,ما حكاه لى صديقى دفعنى لأكتب حكايتى مع الإظلام.
قد يكون الإظلام فى شكل سياسى"يسارى,إسلامى,ليبرالى,مسيحى" قد يكون من العائلة فى المنزل أو الجامعة أو المدرسة والأسوأ بالطبع أن يكون من المجتمع "نظام شمولى مستبد تديره الدولة".
الإظلام عكس التنوير والتنوير كما يعرفه الفيلسوف كانط"التنوير هو خروج الإنسان من القصور الذى يرجع اليه هو ذاته"الإنسان",والقصور هو عدم قدرة المرء على استخدام فهمه دون قيادة الغير,يكون هذا القصور راجعا إلى الذات اذا كان سببه لا يكمن فى غياب الفهم,بل فى غياب العزم والجرأة على استخدامه دون قيادة الغير,تجرأ على استخدام فهمك الخاص,هذا إذن شعار التنوير"
هناك شخصان أدين لهم بأنهم كانوا يحضوننى على التنوير,والدى"إسلامى..إخوان مسلمين" والصديق"محمد حمامة"يسار..ثورى"
الإنسان بدون معرفة كأنه يعيش فى منزل ملئ بالنوافذ لكنها مغلقة,كلما قرأ كتاب جديد أو تناقش أو شاهد فيلم وثائقى فتح نافذة جديدة ,أُضئ عقله وأصبح يطل على أفق أرحب.
هذا الشعور,رحابة الأفق واضاءة جزء مظلم فى عقلى,يجعلنى منتشيا,فى بعض الأحيان أقفز فرحا وأشعر بسعادة غامرة "لقد انجلى لى شئ مظلم".
كلما كنت أستفسر من والدى عن اى شئ يقول لى "ابحث..اقرأ" ويخبرنى عن أسماء كتب تساعدنى,كنت أشعر بالضيق فقد كنت أعتقد انه يتكاسل,لم أكن أعرف أنه يحرضنى على المعرفة يحرضنى على إستخدام فهمى الخاص..يحرضنى على التنوير.
من حسن حظى انى كنت أجد هذا التنوير بالموازاة مع محاولات إظلامية كانت تمارس من قبل بعض أعضاء الإخوان المسلمين فى بلدتى لمحاولة ترسيخ وزرع فكرة واحدة هى المؤامرة وأن النجاة منها ليس له غير طريق واحد أن تكون عضوا فى الجماعة,ويجب أن ننقذ هؤلاء البشر الضالين المضللين.
كانوا يحاولون بناء أسقف فوق عقلى,يحاولون إحكام غلق النوافذ,حتى إن فكرت ان تقرأ,يوجد قائمه من الكتب,مؤلفوها أعضاء فى  الجماعة أو قريبون منها,لكنى بمجرد أن تعرفت على أصدقاء من حركة شباب السادس من إبريل وجدت ان هذه الأسقف هاوية كخيوط العنكبوت,لأننى ببساطة وجدت أن الآخرين ليسو ضالين أو مضللين بل أننى وجدت أنهم مؤمنون..يصلون..يصومون رمضان..يحبون دينهم,وجدت صورة معاكسة تماما للصورة التى رسمت لي,بالعكس بل وجدت أن الكثير منهم لا يعيشون فى تناقضات أخلاقية مع أنفسهم,ووجدت أنهم يؤمنون بالقضية الفلسطينية أى أنهم لا ينفذون المخطط الصهيونى,بل أثناء ضرب غزة كانوا أكثر غضبا وعنفا ففى الوقت الذى كانت تهتف فيه الجماعة "فى سبيل الله قمنا نبتغى رفع اللواء"..كان الآخرون يرسمون طريق أكثر عمليا وجرأة أثبت نجاحه بعد ذلك"يسقط يسقط حسنى مبارك"..لقد اكتشفت ان الصورة التى رُسمت لى صورة كاذبة.
تعرفت حينها على الصديق محمد حمامه,أتذكر أول حديث معرفى دار بينى وبينه,كان فى شارع مجمع المحاكم,قابلته يومها مصادفة,عبرت له عن استيائى وغضبى من الشعب المصرى وأخبرته أنى أصبحت مؤمن بنظرية جمال حمدان التى تقول أن الشعب لن يثور لأنه شعب زراعى مرتبط بالأرض,قال لى ان هذا تفكير"ميكانيكى" وذكر لى أمثله من التاريخ لثورات الفلاحين,وذكر لى مفهوم التفكير الميكانيكى والفرق بينه وبين التفكير الجدلى,لم نستكمل الحديث حينها فقد كان صديقه المتجهم دوما ينتظره بعربته,لكننا استكملنا بعد ذلك عشرات الأحاديث وننهى دوما كل حديث "قلنقرأ ونتناقش" وأحيانا نحدد كتب مشتركة ونقرأها معا.
بمجرد أن يلمس الإنسان التنوير,بمجرد أن يتعرف على الفرق بينه و بين الإظلام,لا يُخشى عليه,فهو لن يتقبل أى فكرة دون أن يراجعها ويبحث فيها,ولن يتوقف عند فكرة معينه بل دوما سيسعى الى مرجعتها وتطويرها,لن يتوقف أمام شخص ويجعل منه إله,لأن المعرفة أكبر من الأشخاص,لن يقبل التعصب الأعمى,ولن يرضى أن يسير معصب العينين,بل سيتعود ويتجرأ دوما على إستخدام فهمه الخاص.


Tuesday, July 26, 2011

الخطاب الأخير:فى الحب والجنس

"أنا متفاءلة بيك...ربنا يهديك ليا وتكون من نصيبى..بحبك",لو كنا نتقرب إلى الأمانى بالكلمات..فها هى متناثرة فى خطاباتك ومرفقة مع هداياكى,ولم أصبح من نصيبك.
أعتذر لأنى لم أرسل لك كل الهدايا والخطابات وأبقيت بعضها للذكرى,وأعتذر لو ضايقك هذا الخطاب بأن يعيد عليكى الأحزان التى ربما قد أنتهت,لكنى حريص ألا أتحدث فى تفاصيل ماحدث,لكن بعد مرور عام من من إنتهاء علاقتنا وأنا أستعيد تفاصيلها إكتشفت الكثير,فقررت أن أكتب هذا الخطاب الأخير إليكى/إلى نفسى وليكن هذا هو الخطاب الأخير الموجه  إليكى/إلى نفسى.
كم أعانى وكم سأعانى بعد الفصل بين إليكى وبين إلى نفسى,أحاول أن أملئ فراغ إليكى بعد أن عدت إلى نفسى وحيدا.
وماذا كنت أنتظر من الحب؟
أعتقد أنه من هنا بدأت المشكلة فليس هى مشكلة الحب/الزواج أننا نتمنى منهم فوق مايُحتمل ويُتخيل فكل رجل وامرأة يعتقدون أنهم بدخولهم فى علاقة حب/زواج فهم ينتقلون من سجن الدنيا إلى جنة ونعيم الحب والزواج.
لذالك تجدى الأسئلة السخيفة المتداولة,ماهى مواصفات فارس أحلامك/فارسة أحلامك ثم يوضع تحتها قائمة بمواصفات مثالية,حين يفشل فارس الأحلام فى الوصول إليها لكى يرضى فارسة أحلامة يذهب فى بعض الأحيان للتنمية البشرية لمحاولة تنميطة بهذة المواصفات المثالية وفى الغالب يفشل.
إن العلاقة بين رجل وامرأة هى علاقة إنسان به كثير من الصفات الحسنة والسيئة بإنسانة بها الكثير من الصفات الحسنة والسيئة.
لذالك بعد الحب/الزواج حين تجد المرأة أن فارس أحلامها رجل به كثير من الصفات الحسنة والسيئة مثقل بالآلام والحزن والمشاكل والآمال,تلعن الحب والزواج.
اسوأ ما يعتقده أحد الطرفين فى الحب/الزواج هو أنه حياة,وهذا يحدث غالبا مع الطرفين فى الحب أثناء الزواج ومع المرأة بعد الزواج, ما الحب سوى حياتين حياة لرجل "بكل تفاصيلها من جمال وقبح" وحياة امرأة"بكل تفاصيلها من جمال وقبح"..حياتين"بيونسوا" بعض.
اذا أعتقد أحد الطرفين أن الحب/الزواج سيحل محل الفراغ والملل الذى يعيش فيه فهو مخطئ,وهذة أيضا ليست مشكلة الحب/الزواج بل هى مشكلتنا اننا نحمل الحب/الزواج فوق ما يُحتمل.
العلاقة بين الرجل والمرأة من حيث الشكل مشابهة لأى علاقة إنسانية بين إثنين أصدقاء أو أم وإبنها أو صداقة ولد وبنت..إلخ.
لكن من حيث الجوهر ما يميز هذة العلاقة ويجعلها مختلفاً الجنس/الأولاد وهذا من يجعل علاقة حب/زواج أكثر إنسيابيا من أى علاقة أخرى.
سمعت بالصدفة حكايتين لم يفصل بينهم سوى أسابيع عن امرأة خانت زوجها مع رجل فى "عش الزوجية" وزوجها فى بلاد الخليج,ورجل يرسل زوجتة للعمل فى الدعارة ولهما أولاد ورغم أنى أعرف شخصيات الحكايتين إلا أنى مازلت غير قادر على استيعاب الحكايتين.
هل لو تزوج الرجل بامرأة ثم فى حادثة أصيب بإعاقة جنسية أو عاهة جسدية..هل ستتركه وتتزوج غيره.
أعتذر لأنى دخلت فى مواضيع كثيرة لكنى حقا أفتقد الكلام إلى نفسى التى كانت ملازمة لكى وحدك.
أفتقد احتوائك لى,حضورك الملازم لى,كلامك,جنونك,غيرتك التى تصل أحيانا لحد لا يحتمل,أفتقد ملمس يديك وحضنك جنونى الدفء والنشوة,افتقادك أفقدنى نشوة بالحاضر.
الجنس من الدوافع الأولية كالطعام والشراب والدوافع الأولية هى التى يولد الإنسان بها أما الدوافع الثانوية فيكتسبها الإنسان بتفاعله مع بيئته ويختلف الجنس عن الطعام والشراب فى أن الإنسان يستطيع ان يستمر فى الحياة بيولوجيا بدونه.
إذا هو الجشع الجنسى كالجشع المادى"حب المال" والمرأة التى لن تتقبل الرجل مفلسا لن تتقبل الرجل عاجزا جنسيا.
أتمنى لكِ السعادة وأعتذر مرة أخرى إن ضايقك هذا الخطاب.
_____________________________
*ملحوظة:كنت أود شطب جمل "الإفتقاد" لأنها لاتجوز بعد أن انتهت علاقتنا لكنى فضلت ان يكون آخر خطاب ككل خطاباتى اليكى صادقا لا أستخدم الممحاة  لأُصنِع أو أُجمل.


Wednesday, July 13, 2011

الحب زى الطيور


الفيس بوك  أول مكان تبادلنا فيه الرسائل وآخر مكان أيضا,ومقعد يطل على النيل تبادلنا فيه أول الكلمات وجه لوجه ونفس المقعد تبادلنا فيه آخرها وجه لوجه.
أجمل لحظات احتضنت يدها ونحن نعبر نخلة وُضعت فوق ترعة ليمر عليها من لا يريد أن يقطع أمتار أطول ليعبر إلى الضفة الآخرى,الكثير يفضل أن يقطع هذه الأمتار بدل أن يمر فوق هذه النخلة التى قد تُفقدك توازنك وتسقط بسهولة,فضلت بالطبع أن تقطع هذة الأمتار لكنى أصررت أن تمر عليها وأنا ممسك بيديها وفعلناها.
أجمل قلبة كانت أول قبلة على مقعد لا يبعد كثيرا عن المقعد الذى شهد أول وآخر لقاء.
يحكى لى أحد الأصدقاء انه شعر اثناء أول سيجارة دخنها فى حياته بنشوة ,ظل يدخن بعدها لأكثر من عشرة أعوام ليعيد شعور أول سيجارة لكن هذا لم يحدث وأظن أنى كنت سأظل أقبلها عشرات الأعوام لأستعيد شعور أول قبلة وأظن أن هذا لم يكن سيحدث.
أما عن أجمل أيامنا فكلها كانت جميلة وأقبحها كان ضرورة جمالية لإبراز وتوضيح الجمال فى علاقتنا.
الحزن يصغر والتجارب تمر ويأتى غيرها..أعرف..لكنى متيقن أن ألمها..هذا الألم سيظل فى أقصي نقطة فى أعماقى يلازمنى ويؤثر على فى الوعى على المدى القريب ولآخر عمرى فى اللاوعى.